إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

991

زهر الآداب وثمر الألباب

إذا بلغ موضع الحاجة من الرقعة قال : مأربة لا حفاوة ، ووطر ساقه ، لا نزاع شاقه « 1 » ، فهذا بذا ، ولا أبعد من تلك الهمم العالية ، والأخلاق السامية أن يقول : مرحبا بالرّقعة وكاتبها ، وأهلا بالمخاطبة وصاحبها [ وقضاء الحاجة بإنحائها ، وإبرازها ، وهى الرقعة التي سالت إلى من التمسته ، كما اقترحته بما طالبته ، فرأيه فيه موفق إن شاء اللَّه تعالى ] . وله أيضا إلى بعض الرؤساء يسأله إطلاق محبوس [ بسببه ] . الشيخ - أطال اللَّه بقاءه - إذا وصل يدي بيده لم ألمس الجوزاء ، إلا قاعدا ، وقد ناطها منّة في عنق الدهر ، وصاغها إكليلا لجبين الشّكر . وما أقصر يدي عن الجزاء ، ولساني عن الثناء . وهذا الجاهل قد عرف نفسه ، وقلع ضرسه ، ورأى ميزان قدره ، وذاق وبال أمره ، وجهز إلىّ كتيبة عجائز عاجزات « 2 » ؛ فأطلقن العويل والأليل ، وبعثننى شفيعا إلى ، واستعنّ بي علىّ ، وتوسّلن بكلمة الاستسلام ، ولحمة الإسلام ، في فكّ هذا الغلام ؛ فإن أحبّ الشيخ أن يجمع في الطَّول بين الحوض والكوثر « 3 » ، وينظم في الفضل ما بين الروض والمطر ، شفّع في إطلاقه مكارمه ، وشرّف بذلك خادمه ، وأنجزنا بالإفراج عنه ، موفّقا إن شاء اللَّه تعالى . [ عفو عن ذي جريرة ] وقال رجل لإبراهيم بن المهدى : اشفع لي إلى أمير المؤمنين في فك أخي من حبسه ، وكان محبوسا في عداد العصاة ، فقال للمأمون : ليس للعاصي بعد القدرة عليه ذنب ، وليس للمصاب بعد الملك عذر « 4 » . فقال : صدقت ؛ فما طلبتك ؟ قال : فلان هبه لي . قال : هو لك .

--> « 1 » نزاع : أراد به نزوع القلب إليه ، وشاقه : أعجبه ، والمراد أنه إنما بعثه على الكتابة الحاجة إليه لا المحبة ( م ) . « 2 » في نسخة « عجائز فاجرات » ولا يتفق مع موضوع الكتاب ( م ) . « 3 » في نسخة « في الطول إزاء الحوض إلى العفر » ( م ) . « 4 » في نسخة « وليس للعاتب بعد ذلك عليه عذر » .